ابن خلكان

348

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان

وهذا معنى مطروق أكثرت الشعراء استعماله ، فمن ذلك قول بعضهم وهو أبو محمد عبد اللّه بن قاضي ميلة : جاءت بعود يناغيها ويسعدها * انظر بدائع ما يأتي به الشجر غنت عليه ضروب الطير ساجعة * حينا فلما ذوى غنّى به البشر فلا يزال عليه الدهر مصطخب * يهيجه الأعجمان : الطير والوتر ولبعضهم في المعنى أيضا « 1 » : وعود له نوعان من لذة المنى * فبورك جان يجتنيه وغارس تغنت عليه وهو رطب طيورها * وغنت عليه قينة وهو يابس ولولا خوف الإطالة والخروج عما نحن بصدده لذكرت عدة مقاطيع في هذا المعنى . ولبهاء الدين زهير المقدم ذكره من قصيدة يمدح بها اقسيس بن الملك الكامل : وتهتز أعواد المنابر باسمه * فهل ذكرت أيامها وهي أغصان 279 ثم قال العماد في بقية الترجمة : وكان ولده محمد ذكيا ، له شعر حسن ، هاجر إلى الملك العادل نور الدين بالشام سنة أربع وستين ، وكان يومئذ بصرخد ، فمرض فأنفذه إلى دمشق ، فمات في الطريق بقرية يقال لها رشيدة « 2 » ؛ انتهى كلام العماد . ومن شعر المؤيد المذكور من جملة قصيدة له ، رحمه اللّه تعالى : فيا بردها من نفحة حاجرية * على حرّ صدر ليس تخبو سمائمه ويا حسنه طيفا وشى نور وجهه * بطيفي فغطاني من الشّعر فاحمه يجول وشاحاه على غصن بانة * سقاها الحيا فاخضرّ واهتز ناعمه

--> ( 1 ) سقط البيتان من لي . ( 2 ) لي : رسدة .